languageFrançais

القصرين: الوجه الآخر للجائحة.. عندما يشجع الحجر على الإبداع

This browser does not support the video element.

"الجائحة لم تكن فرصة استرجاع الطبيعة لأنفاسها فحسب، فهي قد منحتني أنا أيضا الكثير. أنا مدين لها لما وفرته لي وقت وإلهام لإنهاء العمل على سيناريو مسلسل بأكثر من 2000 صفحة، أي 60 حلقة بالإضافة إلى رواية  يفوق عدد صفحاتها ال450"، هذا ما قاله الروائي محمد الحيزي لموزاييك إثر  انتهائه من آخر اللمسات قبل نشر مخطوطاته الجديدة في مجال فن الرواية والسيناريو والتي  انطلق في العمل عليها منذ أعوام.
 

لطالما كانت الأزمات التي ضربت الإنسانية محفزا مهما وملهما لخلق الإبداع. استوحى منها كبار الكتاب والمبدعين نصوصهم وأعمالهم  أثناء أو بعد الحروب والأوبئة والجوائح، لتترك لمكتبة التاريخ القديم أو المعاصر مراجعا مهمة ومختلفة في مجال الآداب والفنون التي رافقت المأساة، رغم الكلفة البشرية الكبيرة التي خلّفتها. وما تجارب أرنست همنغواي أو جورج أورويل على سبيل الذكر، إلا دليلا على نشأة الإبداع من بين تفاصيل الحروب والأزمات.
 

في تونس، ورغم شعور المبدع بالتهميش داخل المشهد الثقافي الوطني الذي اختصر كل أنواع الفنون في العشريات الأخيرة في صورة نمطية لمهرجانات أو انتاجات  ثقافية موسمية لا ينال فيها المثقف كاتبا كان أو مسرحيا أو فنانا أو غيره موقعه مقارنة بمن يتصدرون الواجهات رغم ضحالة ما يقدم في جزء كبير منه، يحاول عشرات الكتاب دفع القارئ إلى محاولات التفكير في معان وظواهر عديدة عبر مؤلفاتهم.
 

مؤلفات كثيرة أنتجها الحيزي قبل الجائحة أهمها "الباب الخلفي لمدينة النسيان والدهشة" و"نشيج السهو" التي عالجت ظواهر مجتمعية عديدة وأخرى سترى النور بعد انتهاء عاصفة الكورونا، أبرزها رواية "ذلك المتروك خلفي" والتي تتحدث  في جزء منها على تأثير الكوفيد-19 على الراوي لتحفزه على مزيد البحث داخل الشخوص لتتوج مجهوداته بعمل إبداعي   سيوقع في معرض الكتاب القادم.

مؤلفات وطنية عديدة أخرى ستخرج للعموم عقب تجاوز الأزمة. لتروي للأجيال القادمة تأثير الحجر  والكورونا على حياة الناس، ودور الفيروس (رغم ما رافقه من دون) في دفع المبدع للإبداع. 

برهان اليحياوي